عمر فروخ
484
تاريخ الأدب العربي
الناحية عن سلطة الخلافة وعن سيادة بني بويه . كان الحسن أخو سيف الدولة الأكبر مستوليا على الموصل بعد وفاة أبيهما فالتفت سيف الدولة إلى جنوب العراق واستطاع أن يكون له شيء من الملك على واسط وما حولها . حاسن الحمدانيون بني العبّاس ونصروهم على الذين كانوا يستبدّون بالحكم في بغداد وفي سائر بلاد الخلافة ، سواء أكان هؤلاء من بني بويه أو من غيرهم . ولمّا قتل أمراء من آل حمدان أمير الأمراء محمد بن رائق ، خلع الخليفة المتّقي عليهم الألقاب : لقّب الحسن « ناصر الدولة » ، ولقّب عليّا « سيف الدولة » . في سنة 333 ه ( 944 - 945 م ) استولى سيف الدولة على حلب من يد أحمد بن سعيد الكلابي والي الإخشيديين . وبعد حرب سجال طويلة بين سيف الدولة وبين الاخشيد محمد بن طغج صاحب مصر ، اصطلح الخصمان على أن تكون البلاد من مصر إلى دمشق للإخشيد وتكون البلاد وراء دمشق شمالا لسيف الدولة . واستقرّ الأمر على ذلك ، إلّا أن دمشق نفسها كانت دائما محلّ نزاع بين الخصمين . لم يصف الحكم لسيف الدولة قطّ ، فإلى جانب الحروب الشديدة التي كان سيف الدولة يخوضها مع الإخشديين ، كان القرامطة يثيرون عليه القلاقل ؛ وكان الأعراب في بادية الشام من بني كلاب وبني كعب خاصة لا تهدأ ثوراتهم . ثم كانت حروبه مع الروم شبه متّصلة ، وكان قلّما انتصر في معركة بالمعنى المعروف من الانتصار ، إلّا أنه استطاع بقتال الروم أن يردّ خطرا كبيرا عن بلاد الخلافة الإسلامية في العراق خاصّة ، كما استطاع المتنبّي أن يجعل هزائم سيف الدولة انتصارات . حتّى معركة الحدث الحمراء التي قال فيها المتنبّي أحسن مدحه في سيف الدولة لم تكن نصرا خالصا ، ألم يقل المتنبّي لسيف الدولة : وقفت ، وما في الموت شكّ لواقف : * كأنّك في جفن الردى وهو نائم . تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة ، * ووجهك وضّاح وثغرك باسم ! وعلى كلّ فان الحرب في تلك الأيام كانت غارات ، ولم تكن الغاية منها أن يستقرّ خصم في أرض خصمه : لقد كانت غاية سيف الدولة من حرب الروم